ميرزا محمد حسن الآشتياني
65
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
وإن توقف وجوده الخارجي على سبق الأمر وهو كما ترى لا محصّل له عند التأمّل وهنا بعض وجوه أخر في كمال الضعف والسقوط مثل أن الامتناع إنما هو إذا كان الدليل على اعتبار القصد نفس الأمر لا الدليل الخارجي من إجماع وغيره فإنه كما ترى حيث إنّ برهان الامتناع كيف يعقل الفرق فيه بين اختلاف الدليل من حيث الداخل والخارج مع كون الخارج كاشفا عن المراد ومبيّنا للمأمور به إلى غير ذلك ممّا يتلو الوجه المذكور في ظهور الضعف هذه غاية ما يقال في دفع الإشكال المذكور في المقام لكنه كما ترى لا يقتضي تجريد عنوان الاحتياط عن حقيقته ورفع اليد عنه وحمله على إرادة مجرّد الإتيان بالفعل ولو لم يكن بداعي احتمال المطلوبيّة كما هو ظاهر ما أفاده شيخنا قدس سره في الكتاب مع توقفه على تمحّل ذلك في خصوص العبادات المحتملة إذ مبنى الوجه المزبور على ما عرفت على حمل الأمر المتعلّق بالاحتياط على الأمر الشرعي المولوي مع تجريد الاحتياط عن قصد التقرّب بامتثال الأمر المتعلّق به وهذا لا يقتضي تجريده عن الإتيان بالفعل حذرا عن مخالفة الواقع المحتمل الذي يتقوّم به حقيقة الاحتياط وأمّا ما استشهد به لذلك من استقرار سيرة أهل الفتوى على الفتوى باستحباب الفعل إلى آخر ما أفاده قدس سره فقد يناقش فيه بأن الإفتاء بالاستحباب على الوجه المذكور في الشبهة الحكميّة من جهة ورود خبر ضعيف في المسألة أو فتوى فقيه فيها ليس من جهة أخبار الاحتياط حتى يتوقّف على تجريده عن عنوانه على تقدير تعقّله وتسليمه وإنما هو من جهة ما دلّ على التسامح في السنن عندهم من الأخبار الواردة في هذا الباب فإنّ دلالتها على ما زعموا وإن لم يخل عن إشكال سيّما عند شيخنا قدس سره على ما ستقف عليه عن قريب إلّا أنهم لم يلتفتوا إلى هذا الإشكال أو لم يعتنوا به من جهة ضعفه ووهنه عندهم واعتقدوا الدلالة على ما ذهبوا إليه كما يظهر من عنوان المسألة في الكتاب عن قريب ومن هنا لم يفت أحد منهم باستحباب الفعل مجرّدا عن عنوان الاحتياط في الشّبهة الموضوعيّة بل قيّدوه بعنوان الاحتياط فيعلم من ذلك أن قولهم بذلك ومصيرهم إليه في الشبهة الحكمية من الجهة المذكورة لا من جهة ما ذكره قدس سقر وإلا لم يكن معنى للفرق بين الشبهتين كما هو ظاهر فافهم [ في الأخبار المستدل بها على التسامح في السّنن ] ( قوله ) قدس سره ثم إن منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا لا حاجة إلى أخبار الاحتياط إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) تحقيق المقام وتوضيحه على وجه يرفع به غواشي الأوهام يحتاج إلى بسط في الكلام فلا بد أوّلا من نقل تمام ما وصل إلينا من الأخبار التي استدلوا بها على مسألة التسامح في السنن ثم التكلم ثانيا فيما يستفاد منها والجهات التي وقع البحث عنها في كلماتهم ( منها ) ما رواه في المحاسن في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال من بلغه عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول الله صلى اللَّه عليه وآله لم يقله وعن البحار بعد ذكره أن الخبر من المشهورات رواه العامة والخاصّة بأسانيده ( ومنها ) ما في الوسائل نقلا عن المحاسن أيضا بسنده عن محمد بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال من بلغه من النبي صلى اللَّه عليه وآله شيء من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبيّ صلى اللَّه عليه وآله كان له ذلك الثواب وإن كان النبي لم يقله ( ومنها ) في الوسائل أيضا نقلا عن عدّة الداعي لابن فهد الحلي قال روى الصدوق عن محمّد بن يعقوب بطرقه عن الأئمّة عليهم السلام من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وإن لم يكن الأمر كما نقل إليه ( ومنها ) ما في الوسائل أيضا عن كتاب الإقبال لعليّ بن موسى بن جعفر بن طاوس عن الصادق عليه السلام قال عليه السلام من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له ذلك وإن لم يكن الأمر كما بلغه ( ومنها ) ما في الوسائل أيضا عن كتاب ثواب الأعمال لمحمّد بن علي بن بابويه بسنده عن عنوان البصري عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك وإن كان رسول الله صلى اللَّه عليه وآله لم يقله ( ومنها ) ما عن الكافي بسنده الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال عليه السلام من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له وإن لم يكن على ما بلغه ( ومنها ) ما عن الصافي أيضا عن محمد بن مروان قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه ( ومنها ) ما عن طرق العامّة عن عبد الرحمن الحلواني رفعا إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وآله من بلغه من الله فضيلة فأخذ بها وعمل بها إيمانا باللّه ورجاء ثوابه أعطاه اللّه ذلك وإن لم يكن كذلك هذه ما وصلت إلينا من الأخبار ووفقنا عليه إذا عرفت ذلك فنقول إن المشهور بين الأصحاب بل العامة ثبوت التسامح في أخبار السنن بمعنى إثباتها بما لا يجتمع فيه شرائط حجية الخبر كل على مذهبه فيها بل عن غير واحد نقل الإجماع على ذلك فعن الذكرى أن أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم وعن عدّة الداعي لأحمد بن فهد بعد نقل الروايات المتقدّمة ما هذا لفظه فصار هذا المعنى مجمعا عليه بين الفريقين وعن الشيخ البهائي قدس سره في أربعينه نسبته إلى فقهائنا وعن الوسائل نسبته إلى الأصحاب مصرّحا بشمول المسألة لأدلّة المكروهات أيضا وعن بعض الأصحاب نسبته إلى العلماء المحقّقين إلى غير ذلك من كلماتهم الظاهرة في دعوى الإجماع وخالف فيه العلامة في الموضعين من محكي المنتهى وبعض الأخباريّين على ما حكى عنه طاعنا على الأصحاب من حيث ذهابهم إلى إثبات الاستحباب والكراهة بالأخبار الضعيفة عندهم مع أنه لا تفصيل في مدرك الأحكام وصاحب المدارك حيث قال في أوّل كتابه بعد ذكر جملة من الوضوءات المستحبّة وذكر ضعف مستندها ما لفظه وما يقال من أن أدلة السنن يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها فمنظور فيه لأن الاستصحاب حكم شرعي يتوقّف على دليل شرعيّ انتهى كلامه رفع مقامه بل ربما يستظهر المنع من الصدوق وشيخه ابن الوليد قال الصدوق في